ابن عربي
150
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
يقول : هذه الحقيقة الروحانية المناسبة له من ذلك العالم الناظرة إليه إن كان حقا ما نقول في طلبك إيانا وعندك من الشوق إلى ذلك مثل الذي عندنا إليك فعند الاستواء الذي هو عدم الميل وهو وقت حصول الشمس في الموقف فيكون نسبتها إلى كل شيء على السواء كالنقطة من المحيط . وخيمتها المقام الذي أقوم فيه فينزلها عليّ أن ينزلني عليها على حسب الحال الحاكم في الوقت ، وقوله : سرا يريد مقام الكتم مع ضرب من الالتحام عند الاجتماع . وقوله : على أصدق الوعد ، يريد وعد المناسبة والحال ، فإنه أصدق من وعد المقال ، ثم قال : فتلقي ونلقي ما نلاقي من الهوى * ومن شدّة البلوى ومن ألم الوجد أأضغاث أحلام ؟ أبشرى منامة * أنطق زمان كان في نطقه سعدي « 1 » لعلّ الذي ساق الأماني يسوقها * عيانا ، فيهدي روضها إليّ « 2 » جنى الورد يقول : فتلقي إليّ ونلقي إليها كل واحد مما عنده مما يحتاج فيه إليه وذكر شدة الاختبار ، فإنّ الحق جعل هذا تمحيص عباده فقال : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [ الملك : 2 ] وقال : لنبلونكم وقوله : أَضْغاثُ أَحْلامٍ [ يوسف : 44 ] يقول عن هذا الاجتماع : مع حبسي في هذا الهيكل المظلم ما أظن يتصور على حسب ما أريد وما ينبغي إلا بانقطاع العلاقة من جميع الوجوه وقطع العلاقة عن الجسم والجسد في حق هذا الروح الجزئي محال لأنه أصله وعنه ظهر فقوته فيه بخلاف الملأ إلا على « أبشرى منامة » يقول : أوحي نبوي أو لسان الزمان وهو القال ، وذلك لعزة هذا الاجتماع ، يقول : كأنه محال وقوعه وإنما هذا واللّه أعلم لسان الزمان نطق به أو مبشرة أو أضغاث أحلام أي لا حقيقة لها . ثم قال : لعل هذا يكون كلمة وافقت قدرا ، وقوله : فيهدي روضها إلى جنى الورد يشير إلى ما يحصل له من الذوق فعبر عنه بالجنى . [ المعارف الإلهية الحاصلة من التجليات الذوقية ] ثم قال : ألا هل إلى الزّهر الحسان سبيل * وهل لي على آثارهنّ دليل ؟ وهل لي بخيمات اللّوى من معرّس * وهل لي في ظلّ الأراك مقيل يقول : ألا هل لي إلى هذه المعارف الحاصلة من التجليات الذوقية من اسمه الجميل طريق إلى نيلها ، وهل لي دليل على الطريق الموصل إليها ، وهل لي بمقامات العطف الإلهي من إقامة وتعريس ، وهل لي في نعيم المشاهدة في حضرة التقديس
--> ( 1 ) أضغاث أحلام : ما كان ملتبسا مختلطا لا يصح تأويله لاختلاطه والتباسه . ( 2 ) في نسخة أخرى : لي .